القصة الحقيقية أن الإنسان يعيش طوال حياته ممسكًا بـ “كبش” داخله…
شيء متعلّق به، يعرّف نفسه من خلاله، ويخاف خسارته، ويعتبره مصدر أمانه أو قيمته أو وجوده.
قد يكون شخصًا…
وقد يكون صورةً عن نفسه…
وقد يكون مالًا…
أو سلطةً…
أو حتى ألمه نفسه.
وعندما جاء الأمر لإبراهيم (ع) أن يذبح ابنه، لم يكن المعنى أن الله يريد الدم.
فالله لا يريد الموت.
بل أراد أن يكشف للإنسان شيئًا عميقًا:
ما هو الشيء الذي إذا فقدته، شعرت أنك انتهيت؟
هنا يبدأ الامتحان الحقيقي.
فالإنسان يقول طوال الوقت:
“أنا مؤمن… أنا مسلم… أنا أحب الله…”
لكن عندما يُطلب منه أن يترك الشيء الذي صنع منه إلهًا صغيرًا في حياته، يظهر تعلّقه الحقيقي.
عيد الأضحى، في معناه الباطني، هو لحظة انكسار الوهم.
اللحظة التي يدرك فيها الإنسان أنه ليس ممتلكاته…
ولا علاقاته…
ولا جسده…
ولا الصورة التي يراه الناس من خلالها.
فالذبح الحقيقي هو ذبح التعلّق.
لكن المفارقة العجيبة أن الإنسان عندما يسلّم حقًا، لا يخسر.
لأن الكبش ظهر في النهاية بدلًا من الابن.
وكأن الوجود يقول له:
“أنا لا أريد أن آخذ منك… أنا أريد أن أحرّرك.”
كل ألم في الحياة هو نوع من الأضحى.
وكل خسارة تهزّك من شيء كنت تظن أنه أنت.
وكل انهيار لصورة، أو مكانة، أو علاقة…
هو دعوة للعودة إلى الجوهر لا إلى الشكل.
ولهذا، فالعيد الحقيقي ليس في السكين…
بل العيد الحقيقي حين يُذبح الخوف داخلك.
حين تتوقف عن العيش عبدًا لشيء خارجك.
حين يصبح الله عندك أعظم من كل صورة صنعتها عن نفسك.
هناك يولد السلام.
وهناك يصبح الإنسان حرًا للمرة الأولى.



اترك تعليقا
You must be logged in to post a comment.