عندما لا يشبهك المكان الذي تعيش فيه… ماذا يفعل الجسد؟
غالبًا ما نظنّ أن زيادة الوزن مسألة طعام.
أو حركة.
أو هرمونات.
أو عمر.
لكن أحيانًا، السبب ليس بيولوجيًا.
بل وجودي.
أحيانًا، السبب… هو المكان.
عندما تعيش في مكان لا يشبهك،
مكان لا ترى نفسك فيه،
مكان لا يمنحك لا سلامًا داخليًا ولا شعورًا بالانتماء،
يفهم جسدك أمرًا بسيطًا جدًا:
أنت لست في بيتك.
الجسد لا يُفلسف… بل يتكيّف
عندما لا ينسجم المكان معك،
جهازك العصبي لا يهدأ أبدًا.
يبقى في حالة يقظة.
يبقى في حالة تكيّف.
يبقى في وضعية البقاء.
والعيش في وضعية البقاء… ليس عيشًا.
يتلقى الجسد رسالة مستمرة، صامتة، وعميقة:
«العالم غير آمن.»
ومن هنا، لا يعود الجسد يبحث عن الازدهار،
بل يبحث عن الحماية.
فيُبطئ.
يُخزّن.
يُكثّف.
ليس عن طريق الخطأ…
بل بذكاء.
الوزن ليس خطأ… بل استراتيجية
عندما لا يشعر الجسد أنه في مكانه،
يبدأ بخلق مسافة بينك وبين الخارج.
يُكثّف حدوده.
يُخفّف من حساسيته.
يبني طبقة حماية.
فيصبح الوزن درعًا غير مرئي.
درعًا في وجه بيئة يُنظر إليها على أنها غير مستقرة.
درعًا ضد الانكشاف الدائم.
درعًا يُخفّف حدّة الاحتكاك بالحياة.
في هذه المرحلة، لا يعود الوزن مشكلة تحتاج إلى تصحيح.
بل يصبح استجابة بقاء.
وهذا يغيّر كل شيء.
ليست المشكلة في المكان… بل في العلاقة
في العمق، لا يتعلّق الأمر بالمكان فقط.
بل بالعلاقة.
العلاقة مع المكان.
العلاقة مع من يعيشون معك فيه.
العلاقة مع البيت.
العلاقة مع الشريك.
العلاقة مع نفسك.
بالنسبة للجسد، لا يوجد فرق بين:
مكان… وعلاقة.
كلاهما يطرح السؤال نفسه:
«هل أنا بأمان هنا؟
أم يجب أن أحمي نفسي؟»
وعندما تكون الإجابة: «يجب أن أحمي نفسي»،
يتولّى الجسد المهمة.
القوانين غير المرئية التي تحكم الجسد
هناك قوانين صامتة في العلاقات الإنسانية.
قوانين لا نعرفها بالعقل،
لكن الجسد يطبّقها بدقة.
هذه القوانين تحدد:
- هل نسترخي أم نتصلّب،
- هل ننفتح أم ننغلق،
- هل نشعر أننا في مكاننا… أم زائدون.
وعندما لا نكون في مكاننا،
يتحوّل الجسد إلى حارس.
يحرس.
يحمي.
ويُثقِل إذا لزم الأمر.
لذلك، أحيانًا، لا يكون الوزن مرتبطًا بما نأكله،
بل بالمساحة العلائقية التي نعيش فيها.
وبالمكان الذي نشغله… أو لا نجرؤ أن نشغله.
لماذا هذا الفهم أساسي اليوم؟
لأننا أمضينا سنوات نحاول تصحيح النتائج:
الوزن،
الأعراض،
التعب،
القلق.
من دون العودة إلى الأصل:
شعور الأمان داخل علاقاتنا اليومية.
طالما هذا الأساس غير موجود،
سيستمر الجسد في الدفاع.
ما الذي سنستكشفه معًا
وهذا تحديدًا ما نفتحه في الدورة الجديدة في الأكاديمية:
القوانين الخفية للعلاقات
حيث نكشف كيف تؤثر الديناميكيات غير المرئية على:
- شعور الأمان،
- الجهاز العصبي،
- الحدود،
- الجسد،
- وحتى الشكل الخارجي.
لأن الشفاء لا يبدأ من الطبق.
بل يبدأ عندما تعود حقيقة داخلية لتستقر:
«أنا في مكاني.
أنا بأمان.
أنا أنتمي.»
وعندها فقط،
يستطيع الجسد أن يرتاح.
ويبدأ بوضع دروع لم يكن يريد يومًا أن يرتديها.



اترك تعليقا
You must be logged in to post a comment.