أحيانًا، ما يعود في حياتنا لا يعود ليُثقِلنا.

ولا ليختبرنا.

ولا ليُعاقبنا.

إنه يعود فقط ليكشف حقيقة أساسية واحدة:

أننا لم نعد في المكان نفسه.

الحياة لا تُكرّر عبثًا.

هي تُعيد لتُظهر التحوّل الداخلي الذي حصل بالفعل.

ما سأشاركه هنا هو ردّ موجّه لامرأة قريبة جدًا من قلبي.

امرأة حملت، لفترة طويلة في علاقتها، أكثر من نصيبها.

كانت تُصلح.

تُعوّض.

تحتوي.

وتبحث عن مخارج، حتى في الأماكن التي لم يكن دورها أن تصنع فيها حلولًا.

مع كل توتّر، كانت تتقدّم بخطوتين.

وتحمل عن الآخر ما لا ينبغي لأي إنسان أن يحمله وحده.

لكن هذه المرّة، كان هناك شيء مختلف.

الموقف بحدّ ذاته لم يكن جديدًا.

السلوك المقابل كان صادرًا عن النظام الداخلي القديم نفسه.

مخاوف قديمة.

أنماط بقاء.

ردود فعل تشكّلت قبل العلاقة بوقت طويل.

لا شيء جديد في الخارج.

لكن كل شيء كان جديدًا في الداخل.

وكان الردّ بسيطًا، واضحًا، من دون شحنة:

لا تخافي.

ما يظهر ليس عقابًا.

الحياة لا تختبرك.

هي تُريك.

ما يظهر اليوم ليس سوى صدى خوف قديم كنتِ تحملينه يومًا.

عاد، لا ليُعاد تمثيله،

بل ليُرى من مستوى وعي مختلف.

ليُتجاوز.

ولتدركي أنه لم يعد يعرّفك.

والأهم:

ما يحدث هنا ليس مسؤوليتك.

هذه المرّة، لم تعد وقفتك كما كانت.

كنتِ هنا.

حاضرة.

هادئة.

راسخة.

هنا تتجلّى الأنوثة الحقيقية.

لا في ردّة الفعل.

بل في الإبطاء.

في الكلمة الدقيقة، المجرّدة من الانفعال الزائد.

وفي القدرة على الوقوف داخل الحقيقة من دون قسوة، ومن دون تبرير.

حين تقولين، من هذا الثبات الداخلي:

«هذا يخصّك.

الإجابة عندك.

لن أعود أحمل ما ليس لي.»

لا يوجد هجوم،

ولا انغلاق،

ولا أنانية.

بل يوجد فقط إعادة اصطفاف.

كل شيء يعود إلى مكانه الصحيح.

كلما كنتِ أكثر ثباتًا من الداخل —

لا بتصلّب، بل باستقرار —

كلما تحدّث تردّدك عنك.

من دون خطاب.

من دون جهد.

من دون شرح.

الطاقة تسري.

تفرض حضورها من دون ضغط.

وتُشعَر قبل أن تُفهَم.

ومن هذا المكان، لا يُجبر الرجل.

بل يُدعى.

يُدعى للعودة إلى موقعه الحقيقي.

إلى ذكورة حاضرة.

مسؤولة.

متّزنة.

لم تعودي تحاولين الإصلاح.

ولا الإقناع.

ولا الملاحقة.

أنتِ تعودين إلى نفسك.

وغالبًا،

من هنا… يبدأ كل شيء فعلًا بالعودة إلى اتّزانه.