المعتقد هو مجرد فكرة نمنحها صفة “الواقع”.
لكن هذا “الواقع” لا وجود له إلا إذا آمنا به.
فهو يُخلق من خلال المعتقد نفسه.
وبما أن كلّ ما في هذا العالم منبثق من الوعي،
فما تؤمن به، تُسقطه على الخارج،
وما تسقطه، تعيشه.
لابوبو: شكلٌ ذهنيّ أصبح شكلاً اجتماعيًا
دمية “لابوبو” في جوهرها مجرّد شكل. صورة. مظهر.
لكن، ما إن تُحمَّل بمعنى (بالخوف، أو الدعابة، أو الهوس، أو الغرابة)، حتى تتحوّل إلى شكل ذهني جماعي.
لم تعد مجرد دمية… بل أصبحت إيغريغور (كيانًا طاقيًا ناتجًا عن وعي جماعي).
وهذا “الإيغريغور” ينشط في اللاوعي الجمعي، لأنه يتغذّى من الانتباه، والعاطفة، والإسقاط.
لماذا تستغلّها الشركات؟
لأن الشركات أدركت أن الواقع الحقيقي لا يهمّ.
ما يهمّ هو ما يراه الناس، ما يؤمنون به، ما يتشاركونه، وما يثير مشاعرهم (حتى الخوف أو النفور).
وكلما كان المعتقد غريبًا، أو مقلقًا، أو سلبيًا، زادت التوترات… وزادت الجاذبية.
وكلما زادت الجاذبية، ازداد انتشاره، حتى يُصبح “واقعًا” في المخيّلة الجمعية.
هم لا يبيعون منتجًا،
بل يبيعون معتقدًا مشحونًا بطاقة، يجعلونه فيروسيًا.
لكن، لماذا تنجح هذه الخدعة؟
لأن الإنسان، ما دام لم يتّصل بجذوره الحقيقية،
يبقى عبدًا لمعتقداته،
عبدًا لخوفه من الفراغ،
وبالتالي… عبدًا لما لا يفهمه.
وعندما لا يفهم العقل شيئًا، يخترع له قصة… ليشعر بالأمان.
وإذا كانت تلك القصة قادرة على أن تصدمه، أو تدهشه، أو تزعجه، فإنه يشعر بالحياة.
وهنا تتدخّل الشركات:
وتقدّم معتقدات جاهزة… معلّبة للمخاوف البشرية.
ماذا يكشف لابوبو عن عالمنا؟
لابوبو ليس جيدًا ولا سيئًا.
إنه مجرد عارض.
مرآة للاوعي الجمعي الذي يحاول أن يملأ فراغه الداخلي عبر الغريب، والعجيب، والمنتشر، والاستعراضي.
لكن هذه الظاهرة تكشف حقيقة أعمق:
العالم ليس إلا انعكاسًا لمعتقداتنا الجمعية.
لا شيء “حقيقي” إلا إذا آمنا به.
وما نؤمن به بشدة، يصبح مرئيًا ومجسّدًا… حتى وإن كان سخيفًا.
خلاصة (على طريقة ندى رشيد):
- العالم يتشكّل من خلال معتقداتنا.
- الدمية ليست سوى شكل حتى نمنحها سلطة (عبر الإسقاط).
- الشركات لا تهتم إن كنت تؤمن بالخير… بل يكفي أن تؤمن بشيء ما، أي شيء، شرط أن تسكب انتباهك فيه.
- ما تسميه “واقعًا” هو نتاج مجال من الأوهام المشتركة.
- ما دمت لم تعِ أنك أنت مصدر كلّ إسقاط، فأنت قابل للتلاعب.
- لكن ما إن تستفيق لهذا الوعي…
فلن يقدر شيء على التلاعب بك بعد الآن،
لا دمية،
ولا معتقد،
ولا موجة فيروسيّة.
ندى رشيد
اترك تعليقا
You must be logged in to post a comment.